مقاتل ابن عطية

157

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

يوم الخميس وما يوم الخميس - ثم جرت دموعه على خدّيه - اشتدّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرضه ووجعه ، فقال : ايتوني بدواة وبيضاء أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا ، فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبيّ تنازع - فقالوا : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهجر ، فجعلوا يعيدون عليه ، فقال : دعوني فما أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه ، فأوصى [ بثلاث ] : أن يخرج المشركون من جزيرة العرب ، وأن يجاز الوفد بنحو مما كان يجيزهم ، وسكت عن الثالثة عمدا أو قال : نسيتها « 1 » . والثالثة التي نسيها أو تناساها الراوي الذي نقل عن ابن عبّاس هي التي أرادها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي كتابة الكتاب يوصيهم فيه بعليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام . وعن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عبّاس قال : لما حضر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب قال : « هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده » قال عمر : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب اللّه ، واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : قوموا عنّي . قال عبيد اللّه : فكان ابن عبّاس يقول : إن الرّزية كلّ الرّزيّة ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم « 2 » . هذا وقد التمس السّنة الأعذار لعمر ولكنّ واقع الحادثة يأبى ذلك ، حتى لو أبدلت كلمة يهجر بلفظة غلبه الوجع ، فسوف لن نجد مبرّرا لقول عمر : « حسبنا كتاب اللّه » .

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير ج 2 / 320 ، ط / بيروت ، وصحيح البخاري ج 5 / 161 ح 4431 ، وصحيح مسلم ج 11 / 75 ح 1637 كتاب الوصية . ( 2 ) صحيح البخاري ج 8 / 516 ح 7366 وصحيح مسلم ج 22 وشرح النووي على صحيح مسلم ج 11 / 76 ح 1637 ، كتاب الوصية .